
عنوان الكتاب : في سبيل التاج
المؤلف : مصطفى لطفي المنفلوطي عن الروائي الفرنسي : فرانسو كوبيه
الحجم : 116 صفحة من القطع الكبير , غلاف
الناشر : دار الثقافة , بيروت – لبنان
المجال : أدب , رواية
قرأت سابقاً لمصطفى لطفي المنفلوطي , عملين اثنين من مجموعته الكاملة , وبالطبع قرأت تناتيف من عبراته , والعملان روائيان , وكانا في بداية قراءاتي في المرحلة الجامعية التي أصبحت منصرمة هذه الأيام , الكاتب ذو أسلوب سهل , رقراق , وأيده في هذا ربما أن الأعمال الروائية في تلك الفترة كانت ترجمةً عن الفرنسية , والمدرسة الفرنسية في تلك الفترة , تنسل الرواية والمسرحية من رحم الشعر , بالرومانسية الكاملة , فقرأت : تحت ظلال الزيزفون , والرواية العجيبة الأخرى ” الشاعر ” أو سيرانو دي برجراك .. أو ذو الأنف كما أسميها أنا و لأربطها ذهنياً , وفي الحقيقة , لم أقرأ بول وفيرجيني , مع أنها في القائمة القريبة , إن شاء الله , الرواية التي أنا بصدد الحديث عنها اليوم , هي روايته ” في سبيل التاج ” , وهي تأتي متزامنةً مع ثورة الجيش المصري , ومع الخيانات الكبيرة في تلك المرحلة , حيث هب الشعراء والكتاب , يبثون الروح الوطنية والإباء في صدور الشعب , وينفثونها بأقلامهم ومحابرهم , وعيبَ على كاتبنا صمته في تلك الفترة الحاسمة , حتى أصدر هذه الرواية , فوجدها الناس بلسماً في مكانه يأتي , وتلقفها الشباب وأقبلوا عليها , وانطلقوا بها في أيديهم صوب كل مجد , لتكون دلالة على أن الأدب إذا تخلص من برجوازيته ونزل لأحلام الشعب وحكاياتهم فإنه يكون ذا رسالةٍ لا تحتجب مدى الآماد , أعود للرواية التي هي من تأليف الروائي الفرنسي الشهير : فرانسو كوبيه , الرواية تستحضر مرحلةً من التاريخ , تعود للقرن الرابع عشر الميلادي , أو لمرحلة تقدم الدولة التركية الإسلامية في فتوحاتها , وفي فتحها البلقان الصليبية , الغريب , والمفارقة التي أثارت انتباهي , ولم أجد لها مبرراً .. هي أن الكاتب المنفلوطي , يضع عبارة ” مع بعض التصرف ” تحت اسم الرواية الفرنسي , ولكنه يقع في مأزق أن الرواية تتحامل على الفاتحين الأتراك وتصفهم بأبشع وصف , وتقدح في الإسلام وتحيي المسيحية المغلوبة على أمرها على حد الوصف في تلك الفترة , لنقرأ معاً هذا السياق الغريب ” تلك الوقائع التي وقعت بين الدولة العثمانية وشعوب البلقان , أيام أغارت الأولى على الثانية , تريد افتتاحها والاستيلاء عليها , فدافعت الثانية عن نفسها دفاعاً مريراً حتى غلبت على أمرها , فسقطت في يد القوة القاهرة ودخل الترك البلقان وحولوا كنائسها إلى مساجد وفرضوا على أهلها الإتاوات الثقيلة , فظلت كذلك حتى قيض الله لها أحد رجال الدين المخلصين هو ” الأسقف ” أتين , عز عليه تحول الكنائس إلى مساجد , وأن تجار في أرجائها أصوات المؤذنين بدلاً عن أصوات النواقيس وألا يجد المسيحيون في ديارهم مكاناً يؤدون فيه صلاتهم سوى الفلوات , …. ” أستغرب حقاً أن تصرف المنفلوطي لم يكن ليطال على الأقل بعض الحشو السردي الذي كان بالإمكان التصرف فيه , وتمضي الرواية , وهي بطولية خالصةً , تنتهي بموت البطل ” قسطنطين ” أخيراً وقد نال مجداً كبيراً , حيث يُقتَلُ بطريقةٍ تراجيدية بديعة , عن طريق محبوبته ” يلتزا ” , في سبيل وطنه وحبهِ لوالده الذي يقع تحت مفارقة دسيسة النساء , وضحيةً للجاسوسية , فيقع خائناً ! .. الرواية صالحةٌ لحال المصريين في ذلك الوقت , وتناسب الكثير من حال الشعوب العربية هذه الأيام .